السيد أحمد الموسوي الروضاتي

13

إجماعات فقهاء الإمامية

مؤمني كل عصر ، وإنما هم بعض المؤمنين لا كلهم ، [ الصفحة 612 ] وإن جاز لهم حمل اللفظة على خلاف عموم ظاهرها ، جاز لنا حملها على الأئمة المعصومين ، ففي كل واحد من الامرين ترك للظاهر . وإن كان المراد بالآية الوجه الثاني ، فهو باطل من وجهين ؛ أحدهما : ما قلناه من أن ذلك يقتضى الجميع إلى أن تقوم الساعة ، ولا يختص بأهل كل عصر . والثاني : أن الكلام خارج مخرج المدح والتعظيم ، من حيث الامر بالاتباع والاقتداء ، وذلك لا يليق إلا بمن يستحق التعظيم على الحقيقة ، دون من يجوز أن يكون باطنه بخلاف ظاهره ، ممن يستحق الاستخفاف والإهانة . وأيضا فإنه تعالى علق وجوب الاتباع بكونهم مؤمنين ، فمن أين لهم أنهم لا يخرجون من هذه الصفة ؟ ، فلا يلزم اتباعهم ، وإنما يقولون في أنهم لا يخرجون عن الإيمان على ما هو [ الصفحة 613 ] مبني على أن الحق لا يخرج عنهم ، والكلام في ذلك . ثم من أين لهم في الأصل أنه لا بد في كل زمان من وجود مؤمنين ، حتى يلزم اتباعهم ؟ ! وليس يمكن التعلق في إثبات مؤمنين في كل حال بأنه إذا أمر باتباعهم ، فلا بد من حصولهم ، ليمكن الاتباع ، لأن ذلك تكليف مشروط بغيره ، يجب إذا وجد الشرط ، وليس يقتضي أن الشرط لا بد من حصوله في كل حال ، ألا ترى أنه تعالى قد أمر بقطع السارق ، وجلد الزاني ، ولا يقتضي ذلك القطع على أنه لا بد في كل حال من وجود سراق وزناة ، حتى يمكن إقامة الحدود عليهم ؟ . وأيضا فإن الآية كالمجملة لأنه تعالى لم يوجب اتباع سبيلهم في كل الأحوال ، ولا في حال مخصوص فمن أين لهم عموم الأحوال ، وليس هيهنا لفظ عموم ؟ ! . وليس لهم [ الصفحة 614 ] أن يقولوا : لو أراد التخصيص ، لبين ، لان ذلك يمكن عكسه عليهم . وهي أيضا مجملة من وجه آخر ، لان لفظة ( سَبِيلِ ) منكرة ، فمن أين لهم وجوب اتباعهم في كل شيء عموما ؟ ! . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : هذه الآية يقتضي ظاهرها وصف الأمة بالعدالة والشهادة أيضا وهذا الوصف يقتضي ظاهره أن يكون كل واحد منهم بهذه الصفة ، ومعلوم بيننا خلاف ذلك . فإذا حملوا الآية على بعض الأمة دون بعض الذين هم العدول ، لم يكونوا بذلك أولى منا إذا حملناها على المعصومين من الأئمة . فإن قالوا : لم نحملها على الجميع ، للوصف الذي لا يليق بالجميع فحملناها على كل من يليق به